أحمد عبد الباقي

102

سامرا

مركزي . وقد أثبتت التنقيبات التي قامت بها دائرة الآثار القديمة ان هذه الحلقات تتكون من طوقين متوازيين بينهما ساحة عرضها ثمانون مترا ، وهما يدوران حول المربع المركزي اربع دورات دون ان تنقطع ، وفي المربع المذكور دكة مرتفعة تظهر عليها آثار بناية من الآجر . وكانت الدوائر المذكورة ساحة للفروسية أو حلبة للسباق أنشئت على شكل مبتكر بديع . وكانت البناية في الدكة المرتفعة معدة للجوس الخليفة وحاشيته للتفرج والتمتع . اما الساحة الممتدة بين الدائرتين المتوازيتين ، والملتوية حول الدكة المذكورة فكانت معدة لجري الخيل وتسابقها . ومن الواضح ان هذا الترتيب المبتكر هو ان يجعل طول الدورة الكاملة في هذه الدوائر المتتالية يزيد على خمسة كيلومترات ، بينما لا يزيد بعدها الأعظم عن الدكة على طول الدورة عن ( 600 ) متر بحيث يستطيع المتسابقون ان يقطعوا على هذه الساحة مسافة خمسة كيلومترات أو اضعافها دون ان يبتعدون عن عين الخليفة وأصحابه بأكثر من ( 600 ) متر في جميع الأحوال ، وهو ابتكار يثير الاعجاب ولا ريب . ومما يؤيد ذلك ان هذه الدوائر تقع في نفس المنطقة التي تشاهد فيها معالم حلبتين آخريين من حلبات السباق ، تبدأ إحداهما من خلف دار الخليفة ، وتبدأ الأخرى من تل العليق . وان أوضاع هذه الحلبات الثلاث تسوغ الافتراض بأن اقدمها هي التي تبدأ من شرقي دار الخليفة وتتجه شرقا داخل ساحة الحير حتى تنتهي قرب نهر القاطول ، ويزيد طول دورتها على عشرة كيلومترات ونصف الكيلو متر . فكان طول الدورة يساعد على اجراء سباقات كبيرة ، غير أن الخيول كانت تتباعد عن الدكة تباعدا كبيرا لا يترك مجالا لتتبع حركاتها ، فيحرم المشاهد من التمتع بمرآها وهي تتسابق نحو الهدف . اما الحلبة التي تبدأ من تل العليق فليست